Sunday, February 18, 2007

حصة الخط العربى


حصة الخط العربى كانت من الحصص المحببة لى جدا لأسباب عدة منها مدرس الخط عبدالعال أفندى كان رجلا أنيق جدا ومتفائل يلبس الألوان الزاهية المتناسقة وكان لا يحب لبس الطربوش يضعه دائما على المكتب وكان يعلمنا بمنتهى الهدؤلا يحب الصخب وكانت حصته تدب فيها الابرة ترن كما كان يقول لنا وكانت كحة أو عطسة من تلميذ تضايقه جدا وطبعا لكل نوع من أنواع قلم من الغاب وله برية معينة فكان النسخ يكتب بالقلم العريض والتشكيل بقلم أقل سمكا والرقعة بقلم رفيع ولكنه مائل من احدى نواحيه أما قلم الثلث فكان مابين النسخ والرقعة وكان المدرس يمر علينا واحدا واحدا يميل يد هذا ويعدل يد ذاك وكان متوقعا التقدم الحالى فيقول لنا اكتبوا بأيديكم وتمتعوا بهذه الموهبة التى رزقكم الله بها فسيأتى عليكم يوما تترحمون فيه على تلك الأيام حيث قد لا يحتاج الواحد منكم حتى وجود قلم فى جيبه وكان ....
وكانت حصة الرسم من الحصص النميسة حيث كان مدرسها من خريجى الفنون الجميلة ولو قلت لكم اسمه قد لا تصدقونى كان الأستاذ الفنان المرحوم باذن الله محمد أحمد المصرى الشهير ( ابولمعة ) من مؤسسى فرقة ساعة لقلبك الشهيرة مع الأساتذة عبد المنعم مدبولى وفؤاد المهندس والسيدةالفنانة خيرية أحمد وكان رجل جادا جدا ولكنه كان رساما خطيرا وقد تعلمت منه كيف اكون الألوان وأمزجها مما كان له أثر كبير عند التحاقى بكلية الهندسة وبعد ذلك وأنا فى القوات المسلحة خاصة فى أعمال التمويه وتغطية المواقع والدشم ومن هنا أقول لكم هذا هو الفرق بين التعليم الآن وأيامنا حيث كانت أعدادنا قليلة وكان المدرسون محترمون لشخصهم القوى ولم يكن الاحترام من التلاميذ فقط بل كانت تصرفاتهم معنا تجبر اولياء امورنا الى احترامهم وكذلك توجيهنا الى البحث وكانت حصة المكتبة اجبارية وتلخيص قصة اوكتاب نأخذ عليها درجات وهدايا وهناك أيضا حصص المعامل آن ذاك فى العلوم وكانت معمل المدرسة كبيرا ومجهزا بالأفران والأحواض والقنينات ولا أنسى الأوانى المستطرقة وأشكالها الهندسية المتعددة ..ولما ينتهى اليوم الدراسى وفى رحلة العودة التى أكون فيها حرا وليس كما حضرت فى الصباح مع والدى فى الحنطور أمر فى عودتى على منزل صفية ..هل تذكروها وهناك كان لى دائما وقفة

مطعم المدرسة


قبل نهاية الحصة الخامسة ينزل من كل فصل تلميذان الى مطعم المدرسة وهو عبارة عن دور نصفه اسفل الأرض(بدروم ) ونصفه أعلى الأرض وملحق به مخزن للأدوات ومطبخ كبير ويرأسه عم سلطان وهو الباش طباخ عجوز رقيق الجسم ولكنه عالى الصوت يرعب الطباخين المساعدين له ولكنه كان رقيقا مع التلاميذ دائما يلاطفنا أثناء الأكل وكان يسعد جدا حينما نشكره ونحن خارجين مستحسنبن الأكل ومع رقة جسد عم سلطان الا أن الآخرين ولا أذكر اسميهما حاليا كانا ضخمى الجسم متجهمى الوجه نراهما داخل المطبخ ولم يكن يخرجا الينا فى المطعم ( الصالة ) المهم أن التلميذان يتسلما الأطباق والشوك والملاعق والسكاكين من عم سلطان ويوزعانها على المائدة المخصصة لفصلهما ويملآن دورقا المياه وبجوارها الأكواب ويرصا دكك الجلوس على حافتى المائدة ثم يقوما بتوزيع الخبز ثم نصل نحن الى المطعم ويجلس كل منا فى مكانه ويأتى الترل وهو عبارة عن منضدة تسير على عجل محملة بآذانات الأكل ويقوم عم سلطان بغرف الأكل لكل واحد فى طبقه ذو العيون الأربعة وبعد الانتهاء من الأكل يمر علينا زميلينا بالفاكهة وهى عادة اما برتقال ويوسفى شتاء أو بلح وجوافة صيفاا ونخرج بعد ذلك الى الفناء نجلس مع بعضنا البعض نتسامر أو نذهب الى مسجد المدرسة لنصلى ونجلس مع الشيخ الجمل مدرس الدين الأسلامى وأنا حددته لأنه كان يوجد مدرس مسيحى يدرس لزملائنا المسيحيين دينهم ونعود للشيخ الجمل فقد كان فى الخمسينيات طويل وليس بالرفيع أزهرى يرتدى ملابس مثل التى يرتديها والدى وكان وكنت يحبنى وأحبه لأنى كنت أحفظ القرآن الكريم من ناحية ولأنه يعرف والدى وبينهما صداقة وكان يؤمنا لصلاة الظهر جماعة فكان لا يقيم الصلاة الا بعد عودتنا من الغذاء وكان مسجد المدرسة به مكتبة مملؤة بالمصاحف والتفاسير وأول كتاب قرأته كان عبقرية محمد للأستاذ عباس محمود العقاد المرحوم ان شاء الله وحينما يدق الجرس نبدأ مهرولين الى فصولنا لنأخذ الحصتان السادسة والسابعة وعادة ما تكون حصص هوايات أو معامل أو فلاحة وبساتين أو خط وحصة الخط كانت من الحصص المحببة لى لعدة أسباب مدرسها وأدواتها وطريقة شرحها والفن الهندسى الذى نمارسه دون أن ندرى أنه سيكون عوناً لنا بعد ذلك فى دراساتنا المتقدمة خاصة لمن اتجه الى التعليم الهندسى أو تعلم الآثار العربية أو الأدب العربى ولحصة الخط موضوع........ـ

Sunday, January 21, 2007

نظام اليوم الدراسي والفسحة



ونعود الى نظامنا المدرسى وكان اليوم الدراسى مكونا من سبعة حصص ماعدا يوم الخميس فقد كان خمسة حصص فقط والحصة مدتها خمسة وأربعون دقيقة ونأخذ فى الفترة الصباحية ثلاثة حصص متتالية يفصل بينها خمس دقائق ثم

الفسحة الصغيرة

ومدتها ربع ساعة ننزل فيها الى الفناء لتناول السندوتشات والاسباتس وهى مشروب غازى قريب من السفن آب الحالى وكان ثمن الزجاجة نصف قرش صاغ وكنا نسميه تعريفة وكانت تباع ومعها الحلوى والملبن والعسلية فى

المقصف

وهو عبارة عن كشك أنيق من الخشب تحيط به الزهور ويعمل برأس مال عبارة عن أسهم من التلاميذ قدر السهم خمسة قروش صاغ وتوزع أرباحه على المساهمين فى نهاية العام الدراسى ويشرف عليه مدرس الفلاحة ويعمل فيه تلميذ ينزل من فصله قبل الفسحة بقليل ليفتحه وكان نظيفا ويحضر مدرس الفلاحة السعدنى أفندى البضائع من أرقى المصانع ويمر عليه مندوب من الصحة المدرسية وكان يصنع لنا المربى والشربات فى حصة الفلاحة ويعرضها للبيع فى الكانتين وكانت والدتى تشجعنى على شراء بعض منها أحضرها معى وكان الكانتين يكسب جيداا حيث كنت أسترد العشرون سهما وقيمتهم الشرائية جنيها واحدا جنيها ن أو أزيد قليلا وكان مسار سعادة من أمى لأنها عادة ماتكون هى صاحبة الجنيه الأصلى ونعود لنأخذ حصتان الرابعة والخامسة ويعقبهم

فسحة الغذاء أو الفسحة الكبيرة

ومدتها ساعة وربع وننزل فيها أولا الى مطعم المدرسة بالدور النصف بدروم فى صفوف منظمة لتناول الغذاء الذى تقدمه لنا المدرسة ويتكون من خضار مطبوخ وأرز ولحم وسلاطة خضراء وخبز وكل ذلك يقدم ساخنا ومعدا فى مطبخ المدرسة



والى لقاء مع طريقة التقديم ونظام المطعم

Thursday, January 18, 2007

ذكريات مع اليوم الدراسي

وعودة الى يومنا الدراسى
الذى يبدأ من نزولى من الحنطور قافزا من جوار عم مجاهد متمما على هندامى عادلا لطربوشى واضعا مخلتى وهى عبارة عن حقيبة من القماش تعلق فى الكتف لها جيبان الاكبر للكتب والكراريس و الاصغر للاقلام والاستيكة ولا مانع لوضع لفة السندوتشات بدلا من مسكها منفصلة وكنا نرتدى زيا مكون من حذاء اسود برباط ذو خمسة عراوى وجورب يعلو حتى اسفل الركبة بقليل رصاصى اللون وبنطلون قصير يحازى اعلى الجورب تقريبا وقميص سماوى مقفول بزراير حتى الرقبة تعلوه جاكتة من نفس صوف ولون البنطلون الكحلى الغامق وبجرد دخولى من باب المدرسة اخرج من حقيبتى شارة الالفة وأربطها على زراعى الايسر وكانت تعطى للتلاميذ المتفوقين حيث كنا نساعد المدرسين فى بعض الاعمال التنظيمية فى فصولنا . ثم أنخرط فى وسط زملائى نكون جماعات فى دوائر صغيرة نلقى على بعض تحية الصباح ونتبادل الحديث الذى دائما ما يكون حول الواجب المدرسى أو ما سوف نتبادله من الحلوى مع بعضنا فى الفسحة الصغيرة ويدق جرس طابور الصباح وله نظام محفوظ لا يتغير يبدأ بقفل عم قناوى باب الدخول
عــــم قنـــــاوى
حارس بوابة التلمذة كما كنا نطلق عليها وهى بوابة من الحديد صماء مقفولة عبارةعن بابين ينزلجان على قضيبين نصفا دائرين مدفونان فى ارضية الحوش وتختلف تماما عن بوابة المدرسين فى الجهة الأخرى ناحية الادارة وهى من الحديد المطعم برسومات لزهرة اللوتس من النحاس الأحمر اللامع والتى يظهر من خلفها أحواض الزهور الجميلة تتخللها ممرات من البلاط المزركش تؤدى الى سلم الادارة ويقف على بابها عم عبدالغنى رئيس الفراشين ببدلته الكاكى وطربوشه الطويل منتظرا حضور حضرة الناظر آخذا عنه حقيبته موصلا له الى غرفته مصحوبا بكل التبجيل والاحترام أما عم قناوى فقد كان رجلا طيبا يرتدى جلباب بلدى وطاقية صوف بيضاء ملفوف عليها شال محكم الربط وكأنه مصنوع معها وكنت أحب هذا الرجل لأنه كان يأتى الى منزلنا فى المناسابات مهنئا لوالدى الذى كان يتباسط معه وكان أيضا يحضر لى شهادة النجاح آخر السنة مشفوعة بالتهانى والدعوات التى كنت أحس بصدقها وكانت تأتى معه ابنته صفية ذات الاثنى عشر ربيعا رقيقة الجسم مليحة الوجه كلثومية الخدود متوردة خافضة العينان عسليتا اللون دائمة الابتسامة مرتدية جلباب منقوش بالورود الرقيقة تتدلى على كتفيها ضفيرتان من الشعر الأسود الناعم نازلتان من تحت منديل رأس من الحرير الطبيعى كنت أرى فيها خجلا عرفت فيما بعد انه خجل العذارى وكانت صفية تدخل عند أمى واخوتى البنات لتبشرهن بنجاحى وتخرج محملة بما لذ وطاب حاملة الى اهلها سلام أمى واختاى
الطـــابــــور:
ونعود الى مدرستنا لأن يوم النجاح له حلقة خاصة نعود اليها قريبا ان شاء الله ...
وبجرد أن يرن الجرس ويقفل عم قناوى الباب ماهى الا دقائق معدودة لا تصل الى عدد اصابع اليد الواحدة حتى تصطف التلاميذ كل فصل فىصفان بين كل صف وصف مسافة خطوتان وبين كل فصل وفصل مسافة ثلاث خطوات وكان عددالسنين اربعة فكل سنة ثلاثة فصول ماعدا سنة اولى فكانت اربعةفصول اى اجمالى فصول المدرسة ثلاثة عشر فصلا تقف فى ستة وعشرون صفا فى حوش المدرسة ويقف أمام كل فصل الألفة ومدرس الحصة الأولى ويقف حضرة البيه الناظر وحضرة الوكيل وخلفهم ا لمدرسون الأوائل على الفراندة الأمامية وتحت سارى العلم يقف فريق الموسيقى المكون من عازف اورج وعازف بروجى وعازفى كمان وعازفى طرنبيطة وعازف نقرزان يتقدمهم جمال أفندى مدرس الموسيقى وبجوارهم اربعة من فريق الكشافة بملابسهم الكاكى ومناديل الرقبة الخضراء والباريهات الخضراء يتقدمهم زميلنا حازم اطول تلميذ فى المدرسة ورئيس فريق الكشافة ويدير كل ذلك مدرس كان من أحب المدرسين الى قلبى وقلوب الكثير من التلاميذ ان لم يكن الجميع وهو
عبد ربه افندى عكاشة مدرس الالعاب
وكان يسمى ظابط المدرسة وكان عبد ربه افندى فى الاربعين من العمر ولكن له نشاط ابن العشرين طويل قوى البنية خفيف الحركة كما كان خفيف الظل يحمل فى يده خرزانة طويلة يهش بها ولا يضرب على الاجسام بل على الحائط او شنطة الكتب او الدكة وكان يبدأ طابور الصباح بعد أن يتأكد من انتظام الطوابير فى أماكنها ويهدأ الجميع ولا يسمع صوتا ( تقع الابرة ترن ) ويزأر قائلا مدرسة صفا مدرسة انتباه الكتب على الارض تفتيش الصباح وهنا يمر مدرسى الفصول بين الصفوف يتأكدون من قص الاظافر وحلاقة شعر الرأس ونظافة الحذاء ولمعانه وبعد أن يعود المدرسين أمام الطوابيريزأر زأرة أخرى صفا وانتباه وتبدأ تمرينات الصباح الرياضية وهى تمرينات انزراعية لبعض الحركات السويدية نشعر بعدها بالدفأ يسرى فى عروقنا ثم يلقى أحد التلاميذ وعادة من جمعية الخطابة كلمة الصباح وتكون فى الغالب قطعة شعرية من مؤلفات طاهر افندى مدرس اول اللغة العربية ثم كلمة البيه الناظر وهى كلمة ناصحة تخلط بين الترغيب والتهديد ويزأر عبدربه افندى بعدها بتحية العلم ويبدا زميلنا حازم فى رفع العلم والكشافون الاربعة رافعين ايديهم بالتحية الكشفية ذات الاصابع الثلاثة مع مارش بروجى تليه طبلات متلاحقة سريعة من عازفى الطرنبيطة وبعد أن يصل العلم الى قمة الصارى تتوقف الطرنبيطة وينادى الظابط يعيش جلالة الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان وترد المدرسة كلها قاطبة وراءه نفس الكلمات ثلاث مرات ثم زأرة الصفا والانتباه ثم أخذ التمام من الناظر والأمر بالتوجه الى الفصول ونتحرك الى فصولنا مع مقطوعة موسيقية عسكرية لفريق الموسيقى بقيادة عصاة المايسترو جمال أفندى مدرس الموسيقى ويتحرك كل فصل الى حجرته يتقدمه المدرس وجواره متاخرا نصف خطوة التلميذ الألفة
داخــــل الفصــــل
وندخل الفصل ويجلس كل تلميذان ..
ويجلس كل تلميذان على تختة واحدة لها مقعد وقمطران بكل واحد دواية للحبر ومجرى لوضع الأقلام ويمر فراش الدور ويضع من وعاء ابيض يشبه الى حدكبير براد الشاى الحبر فىتلك الدوايات وكانت الأدوات المدرسية نتسلمها من المدرسة وهى الكتب والكراريس والأقلام الرصاص وريشة الحبر وسنونهاالمختلفة وهىسن النسخ العربى وسن الرقعة وسن اللغة الانجليزية وكذلك الاستيكة الرصاص والحبر واقلام البسط بدرجاتها وهى اقلام من نوع خاص من البوص تبرى بطريقة معينة لنكتب بهافى حصص الخط العربى هذا بخلاف أفرخ ألجلاد وزجاجة الصمغ العربى ودبابيس الابرة والمكتب حيث أننا كنا ندفع ثلاثة جنيهات مصاريف العام الدراسى وكان مبلغ كبير حين ذاك لدرجة أنه كانت تعقد لجنة فى أول العام لدراسة الحالات المتقدمة للاعفاء من تلك المصاريف كاملة او نصفها كان يتقدم بها الغير قادرين شريطة أن يكون التلميذ متفوقا فىالدراسة ... وكان ترتيب جلوسنا عادلا ويقوم المدرس الذى عليه اول حصة فى بداية السنة بتنسيقه بحيث القصير فى الصفوف الأولى ويليه الأطول ويستثنى قصار النظر لابسى النظارات السميكة فقط ... وبعد أن نجلس وينضبط الفصل تماما ولا يأخذ ذلك الا ثوان قليلة يبلغ الألفة المدرس بالتمام فيدخل الفصل ويقول الكلمة المعهودة قيام فنهب واقفين فيلقى علينا التحية ويأمرنا بالجلوس وتبدأ الحصة الأولى بأخذ الغياب وتدوين أسماء الغائبين فى ورقة معدة لذلك ويسلمها الألفة للمعاون الذى يمر على الفصول لأخذها ...ثم يقوم الألفة بلم كراريس الواجب أو تسليمها لنا بعد التصحيح من المدرس ....ثم يبدأ المدرس فى التدريس وأول شئ يكتب على السبورة التاريخين الميلادى والهجرى ومادة الحصة وكان عدد التلاميذ فى الفصل لايزيد بأى حال من الأحوال عن الثلاثون أو أقل ......
وكانت حصــــة التـــــاريـــخ
هى الحصة المحببة لنا وكان يدرسها لنا مدرس أول اسمه بطرس أفندى وكان رجلا كبير البنيان أنيق الملبس عالى الصوت وأتذكر أنه كان يدرس لنا تاريخ الثورة الفرنسية وكان يلقى علينا الدرس بطريقة درامية تتحرك يداه مع عضلات وجهه مع ارتفاع وانخفاض صوته حسب الأحداث وكان يبلغ حدة الدراما عندما يصل الى وصول الملك والملكة الى المقصلة ولحظة نزول الجيلاتينا على رأسيهما لدرجة اننا كنا نصفق له اعجاباا ....
أما مدرس اللغة العربية طاهر أفندى
وكان هو المدرس الأول وكان شاعرا رقيقا عف اللسان مهندما دائما فى جيبه ديوان شعر يقرأ فيه وكان بينى وبينه صداقة جميلة لدرجة أنه كان يقرضنى تلك الدواوين لأقرأها وأعيدها له وكان رخيم الصوت حينما يقرأ الشعر يخيل اليك أنه يلحنه ويتغناه واذكر أن أول بيت شعر كتبته فى حياتى ووضعته فىديوان كنت مقترضه منه وكأننى نسيته فوجئت به يكتبه على السبورة ويقوم بشرح كلماته ووزنه واظهار مابه من حسنات وأخطاء ولن أنسى ما حييت هذا الموضوع أبدا والبيت كنت أقول فيه .
أبى وأمى وقبل جدتى وجدى * أحب ما خلق فى الوجود ربى
أما اللغة الانجليزية فكان يدرسها لنا مستر صلاح
وهو شاب أنيق جدا أسمر سمار أبناء الصعيد فقد كان صعيديا من سوهاج وكان ضليعا فى اللغة وان كان يشوبها بعض قليل من لهجته الصعيدية وكانت تضفى عليها رونقا خاصا كان مسار اعجابى وأتذكر أنه كان يدرس لنا ثلاثة كتب هى رواية روبن صن كروزو الشهيرة وكتاب القواعد الجرامر وكتاب المطالعة وكان عنيفا بعض الشىء لا يقبل أعذارا لمن ترك الواجب أو لم يحفظ الكلمات كما كان يسخر من التلميذ الذى يخطأ فى النطق وكان له لازمة يقولها وهى أنا جولت الانجليزى بتعطيش الجيم صعب على الفلاحين لأنه كان يعتبر أن كل من لم يكن من الصعيد فلاحاا ولكن شهادة أمام الله أننى أدين لهذا الرجل بمعرفتى باللغة الانجليزية السليمة كتابة ونطقاا ..
ولنا عودة الى نظام اليوم الدراسي والفسحة قريبا باذن الله

يوم من ايام الطفولة



فى حى شعبى تربيت ومارست طفولتى وشبابى وهذه مذكرة يوم من ايام الطفولة


استيقظت من النوم عند آذان الفجر الاول وتوضأت وصليت مع ابى وشقيقى الاكبرفى المسجد القريب من المنزل وعاد ابى وتوجهت انا وشقيقى الى المخبز لشراء الخبز وفى عودتنا اشترينا الفول والطعمية من عم أبورحمة والعسل والطحينة من الحاجة أم حسان وعدنا الى المنزل وقابلتنا أمى ببشاتها الدائمة حبايبى صباح الملك للمالك وأخذتنى جدتى فى حضنها وياله من حضن آخرته قرش صاغ أحمر لى ونصف فرنك فضة لاخى الاكبر ......وبعد قليل دخلت اختى الكبيرة تحمل الطبلية وجلس ابى وامى وجدتى واخوتى وجلست انا بين ابى وجدتى


الافطار :

الافطار مع العائلة بعد بسملة ابى ودعائه لنا بالرزق الوفير وهداية الطريق وتاميننا عليه له طعم جميل ولا أنسى مهما طال الزمن يد جدتى التى ملأتها التجاعيد كم هى رقيقة وهى تقشر بها البيضة لتعطينى اياها قائلة وضحكتها رحمها الله مازالت ترن فى اذنى حتى الآن كل ادينى سبقت أمك اللى لسة بتقشر لأبوك ... ثم ننهض كل الى حجرته نلبس ملابس المدرسة ويرتدى أبى قفطانه الشاهى الناعم تعلوه الجبة الكشمير (نوع فاخر من الصوف ) وعمامته ألأزهرية وحذائه الأجلسيه اللامع وفى يده مسبحته اليسر فقد كان رحمه الله رئيسا لقضاة المحكمة الشرعية بعابدين آن ذاك ثم يأتى صوت أم ابراهيم وهى سيدة فى سن والدتى من بلدتنا تعيش معنا تساعد أمى واخوتى البنات فى الاعمال المنزلية معلنة عن وصول عم مجاهد بالحنطور .....الذى اقفز راكبا جواره على كرسى القيادة ويركب أبى وأخى ألأكبر واختاى وبعد أن يأمره أبى بالتحرك أسمع كلمة توكلنا على الله ششييي.......وكأن الحصان يسمع وتبدأ


رحلة الصباح المكررة


ويبدأ الحنطور فى التحرك من أمام بيتنا ترمقه أمى من خلال المشربية العرابسك ( الارابسك) كما ينطقونها الآن والتى الوح لها مودعا .
وتتوقف برهة أمام أنور ابن عم حسين بياع الجرائد ليأتى بخفة ويناول والدى ألأهرام والمصرى وهى جريدة ناطقة بلسان حزب الوفد آن ذاك والذى كان ينتمى له ويعطيه والدى قرش صاغ أحمر ثمنا للجريدتان ، وينعطف الحنطور الى الشارع خلف سورالمدرسة السعيدية لينزل أخى الاكبر مرتديا حلته الصوف الرصاصى ذات البنطلون الطويل وعلى رأسه طربوش أحمر قانى (الطرابيشى ) وفى يده حقيبته الجلديه متسلحا بنصف فرنك وهو عملة فضية سداسية الوجه مرسوم على وجهها الاول صورة الملك فاروق الاول والوجه الآخر مكتوب عليه قيمتها وهو قرشان ونصف قرش صاغ ويمر من امام الحنطور منتصبا يسير فى خطوات سريعة متجها الى باب الطلبة مشفوعا بنظرة حانية مملؤة بالاعجاب المستتر من أبى فقد كان فى الثقافة وهى شهادة قبل التوجيهية كانت تؤهل حاملها على دخول المعلمين العليا والبوليس والمعاهد العليا . وبعد ذلك نتجه الى ميدان السيدة زينب وفى اول الميدان كانت تقبع مدرستى الابتدائية مدرسة محمد على باشا (مؤسس العائلة الحاكمة آن ذاك ) واسمحوا لى قبل أن أسرد يومى الدراسى أن أصف لكم


الزى الذى كانت ترديه أختاى وكانتا تلميذتان فى المدرسة السنية للبنات


ناهد رحمها الله وكانت تعمل محامية وأميمة أطال الله بقائها وكانت تعمل محاسبة والآن تقاعدت وللعلم فهى أم زوجتى أبنائى وكانتا توأم متشابهتان الا فى الطول ترتديان حين ذاك ملابس المدرسة السنية وهى من أعرق بل أول مدرسة لتعليم البنات فى مصر المحروسة (القاهرة ) حذاء اسود مقفول وجورب رصاصى يغطى الساق ومريلة كحلى تغطىمنتصف الساق وهى شبيهة بما يسمى الدريل حاليا وتحتها قميص ذو أكمام طويلة لونه رصاصى وايشارب أبيض يغطى الرأس و الرقبة تنسدل من خلفه على الاكتاف ضفيرتان تصلان الى منتصف الظهر تقريبا وكنت أرى فى شقيقتاى أجمل وأرق ما خلق الله كما كان يقول عنهن ابى وكما كانت تتغنى لهن جدتى بنتينى الحلوين مين زيهم مين ـ



والى اللقاء قريبا مع ذكريات اليوم الدراسي




##############################################

معلومة : هذه المذكرات أكتبها من الذاكرة مباشرة وليست مدونة وهى تقع فى اوائل العقد السادس من القرن الماضى حيث كنت فى العاشرة فأرجو المعذرة عن ما قد لا تسعفنى ذاكرتى من سرده

...........

###############################################

Tuesday, January 16, 2007

خواطر ثلاثية ...ج4



فيه كلام يرطب القلب زى العسل
وفيه كلام يدمع العين زى البصل
وهو بين ده وده كـان اللى حصل
ودمتم..... وأشكركم ....

********************

دموعى من عيونى شلال
من حلو كلام جميل يتقال
لمس أوتار القلب و طال
ودمتولى ..............

*********************

وكان يوم ولا كل الأيام
غنت فيـه المـدافع أنغام
حقق الجيش كل الأحلام
ودمتم يا كرام ..........

*********************

.

هو احنا خلصنا مـن العنب يطلع التوت
ليه نسيتو من البرتقال الى اسمه شموت
اصـلى انـا بحـب عصير الفواكـه موت
ودمتم ........

************************

شتمنا وردينا عليه ودعينا
وبعدين رجع صعب علينا
أصله صاحب مرض لقينا
ودمتم ......

*******************.

صعب عليا أسمع كلام ياذينى
وفى حالة زعل وهـم مخلينى
لكن حبكم ليا هو اللى معزينى
ودمتم ......

******************

شوف ياعم راضى انا احب اكون فعال
احب الم الأمور على طول وفى الحال
أصلى ماحبش كلام مايجيش على البال
انشغل آه أطنش لا

ودمتم.......

**********************

حرارتى ولا حرارتك ما تفرقش
هو حد حاشك وليه ماتكتبش
اكتب يلا حبة ولو بقرش
ودمتم......

*******************

عاش عاش عاش كل الرجال
وعاشت كل من ربت رجـال
متعلمين مثقفين احرار أبطال
ودمتم ........

**********************

يابلدى دنا نبته متربية على خيرك
مروية بمية من مساقى ترع نيـلك
نفسى لما أموت يرجعـونى لطينك
ودمتم .........

***********************

اعدموه ومـوش مـهم الطريقة
حتى لو تعملولوا ولعة حريقة
ولا ترمـوه فى مغـارة عميقة
ودمتم ...............

**********************

آل ايه مايتعدمش عشان المحكمة عميــلة
دا اعدامه أرحم ليه من فرجة ولا السيمة
لما طلعوه من المخبأ متهزأ مقلول الايمة
ودمتم ..........

***********************

الجهاد على كل مسلم واجب
الجهاد موش بس للى للحصان راكب
الجهاد بالنفس والمال والعلم وعمايل الواجب
ودمتم يا أهل الواجب ..........

********************

مع انهم كبار لكن عليا صعبنين
اخوانــا المجاهدين فى فلسطين
الغدر والخسة عليهم متجمعين
ودمتم للواجب ........

*********************

اهو الوزير حسنى خاب
وف سيرة الحجاب جاب
وحينول من سيدوالعقاب
شلوتين وخبطتين قبقاب
ويعين لنا وزيرة بالنقاب
ويبقامع المعارضةأحباب
ودمتم .........

***********************

نمرة محمولة ومقفولة
ترد عليا غنوة مقفولة
حد يشوف دى الفولة
وعودتم ........

**********************

.

محمولى نمرتو من زمان
معايافى كل مكان وزمان
يمكن الغلطة دوسة بنـان
ودمتم .........

***********************

يارب يارحيم يا رحمان
حمل قلوبنا الخير والحنان
وكتر المحبة بينا كمان وكمان
ودمتم .........

**********************

ام فاتوا ومفيش حد أكلمه
المنتدى فاضى بوابه مبرشمه
شبابيكه مقفولة والدنيا مضلمـة
مالكم .........

***********************

عمال تلفلف ليه دا المحلة فيها اعتصام
عشان لحمها راح وفاضلشى غير العضام
ماعدتش تبعك ولا لـحد مـن محاسيب النظام
ودمتم ..............

************************

واللى من نسل الصحابة
ولاد ناس متربين غلابة
عندهم شوية من الرتابة
ودمتم ........

***********************

طالما المحبة بقت غنوة متلحنة حروفها
ماعمر حد حيقدر ينسى حرف من حروفها
أصل الحروف المتلحنة من الصعب لى حروفها
ودمتم ........

************************

الكتابة اصلها الحروف
والحب حرفين من الحروف
اللى يفهمهم يبقى فهم كل الحروف
وما دايم غير ألله .........

خواطر ثلاثية ج3


روحت أنقـذ غـريق من الجهل غرقنى
ياترى حد بيقرا كلامى ومش مصدقنى
ولا بهاتى لوحدى ومفيش حد بيسمعنى
ودمتم......



أنـا لجل البشركل عمـرى فنيت
واللى فى بلاد الله الواسعة لفيت
وغير البهدلة من البشر ما لقيت
ودمتم........



شئ أكـيد اننا كلــنا حنموت
وعملنا فى الدفــاتر مثبوت
ومنا اللى يقع واللى حيفوت
ودمتم.......



يعز عليا بكا ونحيب
خصوصا لوكان لحبيب
ما عدلوش فى الدنيا نصيب
ودمتم ........



موش كفاية كلمة وداع
لمفارق وقلبه عليكم ملتاع
معرفش يكتب واسلوبه ما راع
ودمتم .........
..



يسلام عالدنيا وفيها أصحــاب
يبقى طعمها حلـو لذيـذ عنـاب
مناكشة ومحبة وعودبعدعتاب
ودمتم .......



مالكم كدا ليه متصربعين
تـاك آواى أكلين شاربين
دانتوا عالقهـاوى قاعدين
ودمتم .......



طالع النخل العالى أجيب رطب وحيانى
لاجل ما حبيبى يصبر عليا ويستنانى
ويعرف انى ديما راجعلوا من تانى
ودمتم .......



ولا كل من مسك المكرفون قوال
ولا كل من دور النول غزال
ولا كل من شال شيال
ودمتم .......



لبنان قاوم لوحده ثلاثين ليلة ونهار
استحمل ولاده ميه وخمسين ألف انفجار
والنهاردة الفاراستأسد ونسب لنفسه انتصار
ودمتم .......



طظ فيكم ياحكام العرب والف مليون طظ
طظ ملح بالتركى والله ما تسوا رشة طظ
نملحكم ونحنطكم ونحط عليكم شوال طظ
ومادمتم .......



هو بشار وأنا منشار حقطع كلام مندار
واحد مأمأ والتانى نهق والحر بينهم حار
والأسد لما يجوع فىالجنينة يدبحولوا حمار
وماداموا الأندال .......



أسد من الجحر طالع زى الفيران
وبعد أبوه ماباع بالدولار الجولان
بـاع الحريرى والتمن كان لبنــان
ودمتم ....



اهم اتخانقوا ولبعض بيعايروا
مين اللى باع ومين اللى سايروا
وعملين مكلمة و عمالين يتحاوروا
مادامو .........



عملوا قاعدة وقالوا حنعمر لبنان
وكمان حنزيلوا آثار العدوان
كنتوا فين ساعة اللى كان
ودمتم ......



فيه مـرض صعب اسمه الوسواس
بيحطه فينا ابليس الملعون الخناس
ربنا يكفينا شر الوسواس والخناس
ودمتم ...........



بسمع بودانى وببكى
طب هو فيه ودان تبكى
ما الودان تسمع والعين تبكى
ودمتم .....



.وشوش مترصصة تعابير
وبئاء خطوط من غير شفاتير
الصفة المشتركة كلهم بلا مناخير
ودمتم .........



ياه وحشها كلامك الخواطر
من زمان ما طليتى ياهاجر
كان فيه كفالله الشـر ســاتر
ودمتم ........



دخان فى الهوا دخان
فين عقلك يا انسان
يللا نبطل الدخان
ودمتم .............



دربنا النفس عالجهاد من اجل صوم رمضان
صمنا اتنين وخميس وايام مفترجة من شعبان
واحد بيقول السجاير متفـطرش عشان دخان
ودمتم .............



أجازة خمس تيام فسحة
نسيب فيهم المطرح والفسحة
عالبحر موجة ونسمة هوا شرحة
ودمتم ..........



بابا اتكعبل فى كلمتين وقـع
نفسى على قفاه قلمين يترقع
عشان يبطل يعمل واد جدع
ودمتم ..............



طفـوا النـور عالصـفين
لما يعـدى غراب البين
بـابـا مكسح بلارجلين
ودمتم .......



سمة حية عاملة فحيح
فاكر انه لسانه فصيح
مـع انـه مـلك التبجيح
ودمتم ......



رمضان جانـا شهــر كريم
يتسـلسل فيه كـل ظالم أثيم
خيره كتير وكل أيامه نعيم
ودمتم .......



هوموش برده ليلة القدر منيه
و نزل القرآن فى ليلة من لياليه
واتملى النبى لما جبريل قراله فيه
ودمتم .....



عمـو جايب لينا فانوسين
منور لينا فيـهم شمعتين
الله عليهم يا صلاة الزين
ودمتم .......



صوم وصلاة وتراويح
واعتكاف وصدور مشاريح
وتهليل وتكبير وكعك ومراجيح
ودمتم .......



اول سطـر صلاة وصيــام مرفوع
تانى سطر دعاء لله وللنبى بشفوع
تالت سطـر تكـــبيرلأذان مسموع
ودمتم .............